الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

214

فقه الحج

إعطاء الزكاة بمعناه المصدري الذي هو فعل الدافع على صرفها في الحج لا يرتبط تحقق الدفع خارجاً بصرفها في الحج ، فيمكن تحققه في الخارج معه وبدونه . وبعبارةٍ أخرى : أمر الدفع وجوداً وعدماً موكول إلى الدافع وليس لالتزام المدفوع إليه بصرفها في الحج دخل في تحققه ، فلا دخل لالتزامه في حصوله فهو يكون مجرد التزام مقارن له ، لا فرق بينه وبين الشروط الابتدائية ، ولا يرتبط بقوله : دفعتها لك لتحج به أحدهما بالآخر ، فلا يلتزم على الدافع دفعه ، ولا على المدفوع إليه صرفه في الحج . وهذا معنى ما قلنا : إن الأكل والشرب والأفعال التكوينية ورفع هذه الأموال إلى أصحابها بما أنه من الأفعال الواقعية لا يقبل التعليق ولا يرتبط وجوداً وعدماً بالشرط بأمر آخر . فإن قلت : إن الدفع معلق على التزام المشروط عليه بالعمل بالشرط . قلت : لا يرتبط بهذا الالتزام المعلق به بالمعلق عليه واقعاً ووجوداً وعدماً ، فلا يتجاوز ما حصل بين الدافع والمدفوع إليه من مواعدة بينهما . فإن قلت : يمكن أن يكون الشرط من قبيل القيد للمدفوع إليه بأن يدفعه له مقيداً بكونه يحج بهذا المال ، فجواز تصرفه فيه يدور مدار الحج به . قلت : إن المستحق وهو الشخص الخارجي لا يتعدد بكونه - مثلًا - لابساً قميصاً أبيض أو يحج بهذا المال ، فهو هذا الشخص الذي دفع له المال سواء كان بحال كذائي أو بصفة كذائية أو غيرها . وبالجملة : فالمال مدفوع للمستحق وكونه بصفة كذائية يكون من دواعي الإعطاء به ، كما أن الائتمام يتحقق بالإمام الحاضر وكونه زيداً أو عَمراً يكون داعياً للائتمام به فالايتمام يتحقق به وقيد كونه كذا يكون لغواً . نعم ، إن قصد الائتمام بزيد وكان الإمام عَمراً لا يتحقق الائتمام ، وهكذا فيما نحن فيه فإنه يدفع الزكاة إلى المستحق ولا يقيد بكونه يحج به لعدم دخله في